السيد كمال الحيدري

56

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)

نشاطه في حضرة الآخرين ، وكسله في غيابهم ، فعليه أن يتّهم نفسه وأن يراجع ما هو عليه ، والإنسان السويّ عارفٌ بذلك ، بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( القيامة : 14 ) ، فلا يحتاج إلى الغير في إدراك ذلك ، وإن كان يحتاج إلى النصيحة والتنبيه . الرسم الأخير : ولاية أهل البيت شرط قبول الأعمال العباديّة قال الإمام جعفرٌ الصادق ( عليه السلام ) : « لولا نحن ما عُبد الله » « 1 » ؛ قال العلّامة المجلسيّ : « أي : نحن علّمنا الناس طريق عبادة الله وآدابها ، أو لا تتأتّى العبادة الكاملة إلّا منّا ، أو ولايتنا شرط قبول العبادة » « 2 » . وكلّ هذه المعاني مقصودةٌ في قوله ( عليه السلام ) ، والأوّل ظاهرٌ ، والثاني واقعٌ لا محالة ، والثالث أرجح ، فبولايتهم تقبل سائر الأعمال ، ومنها العبادات ، وما هذا بالأمر الغريب ؛ فإنّ الله تعالى اشترط الطهارة المادّيّة والمعنويّة واستقبال القبلة في صحّة الصلاة فضلًا عن قبولها ، ومن تلك الشروط في القبول الكينونة على ولايتهم ( عليهم السلام ) ؛ وإذا ما علمنا بأنّ الله تعالى إنّما يُعبد من حيث يريد لا من حيث نريد فإنّ الأمر سيكون واضحاً ؛ فلو كانت العبادات تُقبل بغير شرطٍ لقبل الله تعالى اقتراح إبليس بالسجود له مباشرةً دون أن يسجد لآدم ( عليه السلام ) ، بيد أنّه سبحانه قبل بسجود الملائكة لآدم ( عليه السلام ) ولم يقبل بسجود إبليس له مباشرةً ؛ لأنّه سبحانه يُعبد من حيث يريد لا من حيث نريد ، فلو أمرنا الله تعالى بشيءٍ لزم فعله ، وقد أمر الله تعالى بولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وجعل ولايتهم شرطاً في قبول الأعمال .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 24 ، ص 197 ، ح 24 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 24 ، ص 197 .